ابن سعد

55

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) لهب : هلم إلي يا ابن أخي فعندك لعمري الخبر . قال فجلس إليه والناس قيام عليه فقال : يا ابن أخي أخبرني كيف أمر الناس ؟ قال : لا شيء والله إن هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا . وأيم الله مع ذلك ما لمت 74 / 4 الناس . لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء . قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت : تلك والله الملائكة . قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني . وكنت رجلا ضعيفا . فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة وقالت : تستضعفه إن غاب عنه سيده ؟ فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته . وكانت قريش تتقي العدسة وعدواها كما يتقى الناس الطاعون . حتى قال لهما رجل من قرية : ويحكما ألا تستحيان ؟ إن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه . قالا : أنا نخشى هذه القرحة . قال : انطلقا فأنا معكما . فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه . قالوا فلما كان بعد بدر هاجر أبو رافع إلى المدينة وأقام مع رسول الله . ص . وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله . ص . وزوجه رسول الله . ص . سلمى مولاته . وشهدت معه خيبر وولدت لأبي رافع عبيد الله بن أبي رافع وكان كاتبا لعلي بن أبي طالب . ع . قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا حمزة الزيات عن الحكم قال : بعث رسول الله . ص . أرقم بن أبي الأرقم ساعيا على الصدقة فقال لأبي رافع : هل لك أن تعينني وأجعل لك سهم العاملين ؟ فقال : حتى أذكر ذلك للنبي . ص . فذكره للنبي . ع . [ فقال : ، يا أبا رافع أنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم ] ، . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا : حدثنا سفيان عن 75 / 4 عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة الزرقي عن أبيه عن جده قال : قال [ رسول الله . ص : ، خليفتنا منا ومولانا منا وابن أختنا منا ] ، . قال محمد بن عمر : مات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفان . وله عقب .